الجاحظ
8
الحيوان
والتحسن به ، أو يكون ذلك في طباع الحريّة ، وحقيقة الجوهريّة ، ما كانت العقول سليمة ، والآفات منفيّة والأخلاط معتدلة . وعبتني بكتاب الصّرحاء والهجناء « 1 » ، ومفاخرة السّودان والحمران « 2 » ، وموازنة ما بين حقّ الخؤولة والعمومة « 3 » ، وعبتني بكتاب الزرع والنخل والزيتون والأعناب « 4 » ، وأقسام فضول الصناعات ، ومراتب التجارات « 5 » ؛ وبكتاب فضل ما بين الرجال والنساء « 6 » ، وفرق ما بين الذكور والإناث ، وفي أيّ موضع يغلبن ويفضلن ، وفي أي موضع يكن المغلوبات والمفضولات ، ونصيب أيّهما في الولد أوفر ، وفي أيّ موضع يكون حقّهنّ أوجب ، وأيّ عمل هو بهنّ أليق ، وأيّ صناعة هنّ فيها أبلغ . وعبتني بكتاب القحطانيّة وكتاب العدنانيّة في الردّ على القحطانية « 7 » ، وزعمت أنّي تجاوزت الحميّة إلى حدّ العصبيّة ، وأنّي لم أصل إلى تفضيل العدنانيّة إلا بتنقّص القحطانيّة ، وعبتني بكتاب العرب والموالي « 8 » ، وزعمت أنّي بخست الموالي حقوقهم ، كما أنّي أعطيت العرب ما ليس لهم . وعبتني بكتاب العرب والعجم ، وزعمت أنّ القول في فرق ما بين العرب والعجم « 9 » ، هو القول في فرق ما بين الموالي والعرب ، ونسبتني إلى التكرار والترداد ، وإلى التكثير ، والجهل بما في المعاد من الخطل ، وحمل الناس المؤن . وعبتني بكتاب الأصنام « 10 » ، وبذكر اعتلالات الهند لها ، وسبب عبادة العرب إيّاها ، وكيف اختلفا في جهة العلّة مع اتّفاقهما على جملة الديانة ، وكيف صار عبّاد البددة « 11 » والمتمسكون بعبادة الأوثان المنحوتة ، والأصنام المنجورة ، أشدّ الديّانين
--> ( 1 ) بروكلمان 3 / 123 ، رقم ( 45 ) . ( 2 ) بروكلمان 3 / 124 ، رقم ( 56 ) . ( 3 ) بروكلمان 3 / 124 ، رقم ( 61 ) . ( 4 ) بروكلمان 3 / 125 ، رقم ( 80 ) . ( 5 ) بروكلمان 3 / 124 ، رقم ( 62 ) ، ( 64 ) . ( 6 ) رسائل الجاحظ 3 / 37 ( 1 ) 159 بعنوان « النساء » . ( 7 ) بروكلمان 3 / 122 ، رقم ( 27 ) . ( 8 ) بروكلمان 3 / 122 ، رقم ( 28 ) . ( 9 ) بروكلمان 3 / 122 ، رقم ( 29 ) . ( 10 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 1 ) . ( 11 ) البددة : جمع بدّ ، وهو الصنم . أو بيت الأصنام والتصاوير . وهو إعراب « بت » بالفارسية . اللسان : بدد 3 / 82 .